حكايتي مع مرض الربو العصبي

بقلم : د. روضة كريز

تم النشر فى : الثلاثاء, 16 يناير 2018 , 11:09 صباحًا

الجزء الأول
منذ أكثر من خمسة عشرعاماً والشوق يأخذني ويهاجر بي عبر أثير لايعرف الشك, رائحة أكل أمي وخالتي الذي يعيدني إلى الطبيعة ورائحة الجنة الأرضيّة التي سـكنهـا آدم عليه السلام. والسلام على أمي وجنتها أينما سكنت !
لقد كانت أمي وخالتي يجمعن الخشب اليابس وأوراق الشجر الجاف ويشــعلن النار منه، وبينما يأخذ الخشب في الإشتعال، تكون خالتي قـد اقتلعت ( مِـمّـا تُنبــتُ الأرض من بقــلهـا و قـثّـائــها وفـومــهـا وعـدســهـا وبصــلـهـا ) البقرة 61، وغـسلتها وجهزتها للطبخ. وتكون جدتي (يرحمها الله تعالى وخالتي) منشغلة بنقع بعض من الـبروتين النباتي (كالحمص أو الفول أو الفاصوليا البيضاء) بالماء مع القليل من الملح والكمون. وبقليل من زيت الزيتون كانت خالتي تحمّص البصل المقـطّع على النار، ثـم تضيف الماء والبروتين لينضج. وبعد ذلك تضيف الخضار، حتى لا تفقد الوجبة أيّـاً من مكوناتها الصحية الأسـاسية.
فمـا أشــهى وألـذّ طـعام أمـي.
كان القليل من هذه الوجبات يكفيني ويشبعني، مع قطعة من الخبز الأسـمر المشـوي على الطابون, وهو فرن صنعه جـدي من الطـين والتـبن, ويسخن على حرارة عالية بالخشب الذي يحترق, لأجل وجبتي.
بإختصار شـديد ، فإنّ أحـداثاً كثيرة متســارعة جـرت وخطت بأقلامها القاسية أحداثا على أيام شبابي. ولكني الآن أعتبرها خبرات قد اضطرتـني إلى هجرة البيت والبـلد، وتغيير الأكل وطريقة تحضيره، منذ أن كان عمري ثمان عشـرة عاماً. ومع كثرة الأسفار والترحـال حول العالم، بين دول المشرق والمغرب والأمريكتين, والتي في البداية كانت من باب التعلم والتعليم. وبشكل لا إرادي تطور معي الحال إلى البحث والسـعي وراء معرفة أحوال الشعوب وتغذيتها العلاجية وأدويتها الطبيعية ثـانـياً.
اختلط عندي الأمر بين لـذة الأكل البلدي والعيش بالصحة التامة, والذي يكلفني جهدا ووقتا، وبين أن أتقوت على الأكل الفاسد السريع, وأضعف عندي الإسـتمتاع بأطباق جنة أمي الصحية، وزاد مـن شـوقي إلى رائحة وطعم أكل وخالتي وجدتي, ولم يخـل الأمـر من بعض أخطار هذا التغـيير ….
لـقد تراكمت عندي سـموم الطـعام الغريب في الغربة, للفترة الأولى. وأقصـد بذلك “السموم الغذائية” الناتجة عن إختلاف الأطباق والمشروبات, وإختلاف المواعيد في الأكل, خاصة سموم الأكلات السريعة, والوجبات الجاهزة والأكلات الملوثة كيميائيا بالمواد الإضافية والألوان والمحليات الصناعية. ذلك مما أثار الجهاز المناعي عندي والليمفاوي, وأدى إلى إصابتي بأنواع مخـتلفة من أمراض الحساسية كالأورتيكاريا والأنجيو أديما والربو والعصبي، وهذا من أسوء أمراض الحساسيةّ
تفاقمت السموم وتشـبّع جهازي المناعي بالكثير من الأدوية الكيميائية والتقـليدية الشـائعة في يومنا هـذا من أدوية الحساسية والمثبـّطة لتفاعلاتها. ومن أسوءها على الصحة كان الكورتيزون السحري, وذلك لسـنوات زادت عـن العشـرين عاماً وفي دول مخـتلفة. وقد وصل بي الأمر إلى أن أحمل بطاقة حمـراء كما الدبلوماسيين, أبرزها فور وصولي إلى مطار [ هـيثرو ] في المملكة المتحدة، أثناء زيارتي إلى لندن. تلك البلدة التي نادراً ما تشـرق شـمسها، وأنجو أنا وأمثالي من مناخها الرطب. ثم يأخذوني إلى مستشفى المطار التي تقع على قمة جبل وحولها أشجار الصنوبر الشاهقة لتنقية الجو. فيتم عمل الإجـراءات اللازمة لصحتي من فحوصات طبية تضمن سـلامتي من أي نوبة ربو, قبل الدخول الى مدينة الضباب هذه, كما هي معروفة.


اترك تعليقاً

زاوية رئيس التحرير

العمل التطوعي … تنمية للإبداع وروح للتجديد

العمل التطوعي هو نشاط اجتماعي حضاري يتضمن ممارسة سلوك إيجابي، أو بذل جهد أو مال أو وقت أو خبرة أو فكرة في مساعدة الناس

المزيد
رئيس التحرير : سلمان بن أحمد العيد

تغريدات اصداء وطنى

كتاب أصداء وطني

يتجدد الجمال بالغذاء

بقلم : د. روضة كريز

شيء من الحياة

بقلم : حنان الحربي 

السعادة قرار

بقلم : أ. نور العويضي

الشكر في أسمى المعاني وأجمل الصُوَرِ

بقلم : لواء م . محمد مرعي العمري

وداعا للشيب

بقلم : د. روضة كريز